السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

327

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

البيع المعاطاتي بنفس الأدلّة التي استدلّوا بها في نفوذ الإجازة في العقود الفضوليّة القوليّة ، بناءً على أنّه عقد إلّا أنّ إنشاءه وإبرازه بالفعل لا بالقول ، مثل عموم قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » وقضية عروة البارقي فإنها غير مختصة بالعقد القولي « 2 » . الثاني - أفعال الإتلاف : قد يقصد بأفعال الإتلاف بعض العقود والتصرّفات التي تقع على مال الغير من قبيل الهبة والتبّرع للأجنبي من مال الغير أو التصدّق بمال اللقطة أو بمال اليتيم ، فالهبة هنا إتلاف لمال الصغير أو مال الغير ، لأنّها تفوّت عليه المال ومنفعته ، فإذا أجاز المالك أو الصغير بعد بلوغه هل تنفذ الإجازة ويصحّ الفعل أم لا ؟ اتفقت كلمة الحنفية على عدم لحوق الإجازة لتلك الأفعال ، فليس للولي أن يهب من مال الصغير ؛ لأنّ الهبة إتلاف ، فإن فعل ضمن ، ولا تصحّ إجازة الصبي للهبة عند بلوغه ، وهذا ما يفهم من كلام المالكيّة والشافعيّة أيضاً ، وفرّق الحنابلة بين ما إذا كان الولي أباً فلا يعتبر متعدياً ؛ لأنّه له الحق في تملّك مال ولده ، وإن لم يكن أباً فهم مع الجمهور في عدم الجواز . ولم يتعرّض أكثر فقهاء الإماميّة لجريان الفضولي في الهبة عدا السيد الخميني « 3 » حيث ذهب إلى جريانه وتصحيحه بإجازة المالك . إلا أنّ من حكم بجريانه في مطلق العقود يعم حكمه للهبة أيضاً . ومن أفعال الإتلاف الصدقة ، وقد تعرّض الفقهاء بجريان الفضولي في الصدقة ضمن كتاب اللقطة حيث ذكروا : أنّ تصدّق الملتقط باللقطة لا يكون نافذاً عن صاحب المال إلّا بإجازته عند الرجوع ورضاه بها « 4 » . د - إنشاء الإجازة ( صيغة الإجازة ) : ما يحقق الإجازة يمكن حصره ضمن أنحاء هي :

--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 4 : 130 . المغني 4 : 561 - 562 . ( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 50 ، م 1 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 351 . المهذب ( لابن البرّاج ) 2 : 567 . شرائع الإسلام 3 : 292 . الدروس الشرعية 3 : 86 . مسالك الأفهام 12 : 500 . المنهاج ( للخوئي ) 2 : 139 ، م 646 . مواهب الجليل 5 : 72 ، ط ليبيا ، منح الجليل 3 : 179 . حاشية القليوبي 2 : 370 ، ط مصطفى الحلبي . الأُم 4 : 68 . القواعد ( لابن رجب ) : 206 . المغني 5 : 698 - 702 . حاشية ابن عابدين 3 : 443 ، ط بولاق 1299 .